Posted by: mansi0079 | 11 يناير 2010

توريث الحكم في شمال إفريقيا.. إلى أين؟

توريث الحكم في شمال إفريقيا.. إلى أين؟

(الجارديان البريطانية – ترجمة: مصطفى منسي) — الدور الذي لعبه سيف الإسلام ابن الرئيس الليبي معمر القذافي للإفراج عن المتهم بتفجير لوكربي, عبدالباسط علي المقرحي، وكذلك زيارة الدولة التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن برفقة ابنه جمال، يوحيان بأن عملية توريث الحكم تجري حاليا في كل من البلدين. وليس مبارك والقذافي وحدهما، فهناك الرئيسان التونسي زين العابدين بن علي, والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وهما من أكبر الحكام في العالم سنا, والأطول في فترة حكمهما, فكل الدول الأربع تواجه مشكلة حساسة في الخلافة، في الوقت الذي تصاعدت فيه التكهنات بوجود محاولات لإبقاء السلطة داخل الأسرة الحاكمة.

لقد صار هذا الحل شائعا جداً، من إلهام علييف في أذربيجان إلى عائلة كيم في كوريا الشمالية وحتى عائلة الأسد في سوريا، حيث يضمن نقل الحكم داخل نفس الأسرة المصالح المباشرة وواسعة النطاق لها، وكذلك دائرة النخبة الأوسع التي تتألف من الساسة ورجال الأعمال, لكن احتمالات حدوث عمليات متزامنة من نقل الحكم في شمال إفريقيا تظل أمرا لافتا للنظر.

وقد جعل الحكام الأربعة في دول الشمال الإفريقي -بدرجات متفاوتة- من أنفسهم هياكل مركزية لسلطة مبهمة للغاية, يعتمد كل شيء في بلدانهم على الفرد والعائلة بدلاً الحكومة, ومع ذلك ورغم القيادة السلطوية لهؤلاء الزعماء الذين يقبضون بقوة على ما يبدو على السلطة، فإن ضمان نقل الحكم إلى أحد أفراد الأسرة لا يبدو بسيطا، حيث تتلخص المشكلة في التغلب على المقاومة المحتملة -سواء من أوساط النخبة أو الجماهير- التي يمكن أن تعرقل عملية التسليم, أو تقوض سلطة الخلف.

إن التعامل مع مصالح النخبة يتطلب براعة، حيث يمكن تخصيص فرص تجارية مربحة لتهدئة الخصوم السياسيين للخليفة، في حين يمكن القيام بإجراءات تستهدف المعارضين لإثنائهم, كتجريدهم من ممتلكاتهم أو طردهم من مواقع النفوذ على سبيل المثال.

وفي الدول التي يمسك فيها أعضاء الأسرة الحاكمة بمصالح تجارية مباشرة -كما هي الحال في ليبيا وتونس- فمن المؤكد أن الانتقال السياسي سوف يسبب أضرارا اقتصادية جانبية. فعلى سبيل المثال، إذا ظهر معتصم نجل القذافي الرابع كخليفة متوقع للحكم في بلده فإنه قد يستحوذ من سيف الإسلام على عدد من الأعمال, والقدرة على تحقيق الربح من التعاقدات الخارجية. أما في تونس، فإن خليفة للحكم من فرع الطرابلسي, الذي يرتبط به الرئيس من خلال زوجته الثانية ليلى الطرابلسي, يمكن أن يستهدف مصالح واسعة للأسر المتصلة ببنات بن علي من زواج سابق.

إن تأمين شرعية شعبية يتطلب أيضا مهارة على قدر مساو، وهو الأمر الذي منع قادة شمال إفريقيا وكذلك أفراد الأسرة الحاكمة من الاعتراف علنا باستعداداتها لتوريث الحكم.

وفي مصر -التي تبدو فيها تلك الاستعدادات أكثر وضوحا- ينفي جمال وغيره من كبار الشخصيات وبعناد طموحاته الرئاسية, في الوقت نفسه فقد تم توفير مساحة لجمال من أجل بناء صورة عامة له من خلال دوره البارز في الحزب الحاكم، ووضع إطار دستوري سوف يسمح له بدخول عملية انتخابية مع عدد من المرشحين، وبالتالي إنشاء واجهة للشرعية الجمهورية.

قد تجد هذه الاستراتيجية عددا من المقلدين، مثل زوج ابنة الرئيس بن علي (صخر الماطيري) والذي تم انتخابه العام الماضي في اللجنة المركزية لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي. وكذلك في الجزائر حيث يرتبط سعيد شقيق الرئيس بوتفليقة بإحدى حركات الوحدات القاعدية, التي تدور الشائعات حول احتمال أن تتحول في نهاية المطاف لأساس لمحاولته خلافة, ولكن هاتين الحالتين تمران بالمراحل المبكرة، ولا تزال احتمالات نجاحهما أكثر غموضا والتباسا.

وهناك مشكلة عامة أخرى ترتبط بالمصالح التجارية, ففي مصر سوف يكون على جمال مبارك التصدي للتصور الشائع بأن مصالحه تتماشى مع حلفائه المقربين من صفوة رجال الأعمال، وبخاصة ملياردير صناعة الصلب أحمد عز, ولقد سعى جمال لتبديد هذا التصور من قبل علنا, وضرب أمثلة بما تم بعدد من المقربين إلى النظام المتورطين في تجاوزات. ورغم أن المصالح التجارية لا تناقش بصورة منفتحة في تونس, فإنها لا تقل في الشعبية, حيث يمكن لخليفة بن علي أن يرفع من مكانته عن طريق تضييق الخناق على المحسوبية.

وعمد الحكام الأربعة إلى السرية حين يرتبط الأمر بعملية الخلافة، وهو ما وضع الجميع في حالة ترقب بما يساعد على منع ظهور معارضة منظمة لعملية التعاقب الأسري على الحكم, علاوة على ذلك فإنهم قد يشعرون بالقلق من أن الوريث المحتمل سوف يسعى لإرغامهم على الاستقالة من مناصبهم قبل الأوان.

وبالتالي, فإن الرئيس التونسي بن علي يقوم بالإطاحة بالسياسيين البارزين عندما يبدو أن لهم ما يكفي من النفوذ لاعتبارهم خلفاء محتملين، وهو على ما يبدو يشعر بالقلق من احتمال قيام أحدهم بانقلاب مثل الذي قام به في عام 1987 حين أطاح بالرئيس الحبيب بورقيبة، وقد غير الدستور منذ ذلك الحين من أجل منع تكرار الأمر.

أما في ليبيا فإن حظوظ سيف الإسلام ومعتصم تتأرجح, في الوقت الذي يفرض القذافي سلطته لمنع ظهور أي منافس, في حين لا تزال هناك بعض العقبات في طريق جمال مبارك للوصول إلى السلطة في مصر، بينما في الجزائر من المرجح أن تنهار محاولة تثبيت سعيد أمام المقاومة من مصالح النظام القوية


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.