Posted by: mansi0079 | 24 ديسمبر 2009

الإخوان المسلمون واتساع هوة الشقاق بين الشباب والمحافظين

الإخوان المسلمون واتساع هوة الشقاق بين الشباب والمحافظين

(كريستيان ساينس مونيتور – ترجمة مصطفى منسي ) — دخل النزاع في أروقة تنظيم الإخوان المسلمين المصري مرحلة جديدة مع الإعلان عن انتخاب مكتب إرشاد جديد، خرجت منه قيادات ما يعرف بالتيار الإصلاحي في التنظيم. وتأتي هذه التطورات لترسم فصلاً جديداً من فصول الأزمة التي يرى المراقبون أن تنظيم الإخوان يعاني منها، خاصة الصراع بين تيار محافظ وآخر إصلاحي شاب.

ويواجه تنظيم الإخوان المسلمين –جماعة المعارضة الرئيسية في مصر- مرحلة تغيير في القيادة يمكن أن تؤدي إلى تهميش الإصلاحيين مما ينذر بحرمان الإسلاميين من وسيلة المشاركة في الحياة السياسية المصرية كما يمكن أن يؤدي إلى تحول البعض إلى التطرف، فمن المقرر أن يبتعد محمد مهدي عاكف المرشد العام للجماعة – الذي شغل هذا المنصب على مدى الأعوام الستة الماضية – في يناير القادم في الوقت الذي تزداد هوة الشقاق اتساعاً.

«في حين أن الإصلاحيين هم أصغر سنا فإن الكتلة المحافظة هي الآخذة في الصعود»

يقول السيد عاكف إن الخلافات الداخلية في الجماعة هي أحد نقاط قوتها –حيث تضم الجماعة كلا من المعتدلين والمحافظين، والشباب والكبار، والريفيين والمدنيين. لكن صِدامه مع مكتب الإرشاد المكون من 15 رجلا- والذي وقع حين حاول تعيين عضو أصغر سنا من الإصلاحيين داخل هذا المجلس الذي يسيطر الكبار والمحافظون عليه– تسبب في نشوب جدال عام واسع النطاق وغير مسبوق في مصر حول الخلافات التي تعصف بالجماعة.

إن هدف الجماعة المعلن –رغم أنه لم يسمح لها قط بإنشاء حزب سياسي في مصر– هو «أن يكون الإسلام النقطة المرجعية الوحيدة لحياة الأسرة والفرد والمجتمع… والدولة المسلمة».

لكن يسود داخل الجماعة خلاف حاد حول عدة قضايا منها كيفية معارضة نظام الرئيس المصري حسني مبارك وما الحقوق الواجب منحها للسيدات وكيف يمكن تفسير الإسلام بدقة.

بدا الأمر على أنه خلاف بين الحرس القديم والإخوان الجدد، لأن العديد من تلك الخلافات جاءت على خط الشقاق بين الأجيال، حيث يسعى الجيل الأصغر سناً من الإصلاحيين للقيام بدور سياسي أكثر نشاطاً بالنسبة لمنظمة محظورة، أما المحافظون من الجيل الأكبر سنا فإن تأثيرهم ونفوذهم آخذ في الارتفاع.

يقول إبراهيم الهضيبي حفيد المرشد العام السابق والكاتب عن الحركات الإسلامية «عاكف هو آخر القادة التاريخيين في الجماعة.. القادة الذين انضموا إلى الجماعة في وقت مبكر والذين التقوا مع مؤسس الحركة حسن البنا والذين يملكون نوعا ما من الشرعية التاريخية».

«المرحلة التي نمر بها تتطلب الجانب المعتدل والإصلاحي من الجماعة»

بلغ الأعضاء الأكبر سنا في الإخوان المسلمين سن الرشد في حقبة الخمسينيات وذلك حين دخلت الجماعة في حرب مع النظام وانتهى بها المطاف لتصبح جماعة محظورة وجرى اعتقال وتعذيب أعضائها بالآلاف.

يقول حسام تمام المحرر بموقع إسلام أون لاين «المجموعة الكبيرة موجهة نحو بناء المنظمة أكثر من الانفتاح على المجتمع وينصب تركيزهم على تدريب الأعضاء الجدد والتبشير والعمل الاجتماعي».

في حين أن أعضاء الجماعة الذين بلغوا سن الرشد في السبعينيات بعد أن نبذت الجماعة العنف بصورة رسمية فإنهم يفكرون بصورة مختلفة، حيث نشط أولئك الرجال في الجامعات والبرلمان المصري.

يضيف السيد تمام إنهم يأملون اليوم في تشكيل تحالفات مع غيرهم من الجماعات والأحزاب «ومن المحتمل أن يخرجوا بأفكار إصلاحية». لكن في حين أن الإصلاحيين هم أصغر سنا فإن الكتلة المحافظة هي الآخذة في الصعود.

أما بالنسبة للشخص المنتظر أن يخلف السيد عاكف –والذي سيتم اختياره في يناير القادم– فمن المتوقع أن يكون من الحرس القديم المحافظ. مثل هذا الأمر يثير قلق أعضاء الجماعة مثل عادل، منهم محمود الصحافي الشاب والمدون والذي جمّد عضويته بعد أن لاقت بعض انتقاداته صدى غير طيب.

يقول محمود «المرحلة التي نمر بها تتطلب الجانب المعتدل والإصلاحي من الجماعة. نحن بحاجة لحركة سياسية قوية من أجل الوقوف أمام النظام القمعي. هذا هو واجبنا حاليا وهو الأكثر أهمية من أي شيء آخر».

تشكلت أفكار السيد محمود عام 2005 حين شهدت مصر –تحت ضغوط من الولايات المتحدة الأميركية– لحظة من الانفتاح السياسي حيث اشتركت جماعة الإخوان المسلمون –مع غيرها من الجماعات- في احتجاجات الشارع من أجل الدعوة لإصلاح سياسي ووضع نهاية لنظام مبارك، وحصل محمود على تشجيع من أجل تشكيل تحالفات مع النشطاء من الخارج والإدلاء برأيه بحرية.

ويستطرد محمود بالقول إن قمع النظام التالي دفع الإخوان إلى «التراجع خطوة للوراء» مشيرا إلى أنه «في حالة توافر الحرية فإن أفكار الإصلاحيين داخل الجماعة سوف تسود وحين يكون هناك استبداد فإن الأفكار المحافظة هي التي تسود».

أما تمام فيقول إن قمع الحكومة هو بمثابة الصمغ الذي يحافظ على تماسك الجماعة، لأنه إذا انفتح النظام السياسي المصري «فإن الخلاقات الداخلية في الجماعة سوف تظهر بطريقة يمكن أن تؤدي إلى وجود أكثر من جامعة إخوان واحدة».

إذا هُزم الإصلاحيون داخل الجماعة فإنهم سيكونون مستعدون للمعركة، ومن شبه المؤكد أن يضع المرشد العام القادم حدا لهذا النشاز، وربما يُخرج أعضاء مثل محمود من أجل صالح الجماعة، ولكن ليس من المرجح أن يختفي الانقسام الداخلي.

موضوعات سابقة:

الاخوان في مصر … جماعة لا تعرف ماذا تريد


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.