Posted by: mansi0079 | 23 ديسمبر 2009
المصريون يهربون من مشاكلهم بالروحانيات
المصريون يهربون من مشاكلهم بالروحانيات
(لوس أنجلوس تايمز – ترجمة مصطفى منسي) – اصطف المئات – إن لم يكن الآلاف – لساعات طويلة ليلة تلو الأخرى أمام كنيسة السيدة العذراء الأرثوذكسية بمنطقة الوراق في القاهرة قبالة نهر النيل حيث يصر العديد منهم على أن الأضواء الغامضة التي تحوم فوق قبة الكنيسة هي ظهور لمريم العذراء الأمر، الأمر الذي يؤمنون أن من شأنه أن يجلب الرخاء على المسيحيين الأقباط ويغيثهم في زمن النضال الوطني والديني، لكن في المقابل يرى المثقفون المصريون أن الشعب اعتاد الهروب من مشاكل الحياة والمعيشة إلى الأمور الروحانية.
بدأت الحشود في الظهور منذ مساء الخميس الأسبوع الماضي أمام الكنيسة، بعد أن رصد عدد من السكان ضوءاً وامضاً أعلى الكنيسة. لم يكن أحد متأكداً من أين تأتى هذه الأضواء، لكن انتشر الأمر سريعا بأن الضوء اتخذ شكل العذراء مريم مرتدية ثياباً زرقاء وتقف أعلى الكنيسة بين الصليبين.
منذ ذلك الحين، قضى العديد من الأقباط وعدد قليل من المسلمين الليل يخيمون خارج الكنيسة إما من أجل الحصول على المباركة من خلال لمحة على مشهد “المعجزة” أو لمعرفة ما يحدث في السماء ليلا. لقد اجتذب المكان الناس بدافع الفضول أو الورع في الوقت الذي تعاني فيه مصر من الفقر وارتفاع معدلات البطالة ورضوض الإحساس بالهوية، وخصوصا بعد خسارة المنتخب الوطني لكرة القدم الأخيرة أمام الجزائر والتي خرجت به من الوصول لمنافسة كأس العالم .
يقول أحد الأقباط “كان المشهد هائلا يوم السبت عندما شاهدنا النور والحمام الأبيض يحلق حولنا. دائما ما يصاحب الحمام الأبيض مثل هذه الظهورات”.
يشكل الأقباط 10% من تعداد مصر البالغ 80 مليون نسمة ويؤمن الكثير منهم أن هذه هي المرة الرابعة التي تظهر فيها العذراء مريم في مصر، حدثت المرة الأكثر شهرة عام 1968 بعد بضعة أشهر من هزيمة البلاد العسكرية على يد إسرائيل واحتلال الأخيرة لشبه جزيرة سيناء.
في ذلك الوقت افترض بعض الناس أنها ظهرت لمساعدة مصر – الدولة ذات غالبية السكان المسلمين – في وقت الأزمة. هذه المرة يؤمن بعض الأقباط أن ظهور العذراء يأتي في وقت من الاضطراب، لكن لم يصدر أي تصريح رسمي من الكنيسة القبطية.
يقول مجدي سمعان المزارع القادم من أسيوط في جنوب مصر خصيصا من أجل انتظار ظهور العذراء مريم: “لقد جئت في رحلة قطار استغرقت 7 ساعات من أجل رؤية الظهور. حياتنا في صعيد مصر قاسية جدا بسبب دخلي المحدود ولكن اعتقد أن العذراء مريم جاءت في تلك اللحظة من أجل مد يدها لي وللبلد بأسرها”.
ومع ذلك ووفقا لرأي عدد من المفكرين والمثقفين فإن هذا الاعتقاد بظهور العذراء مريم يعود إلى الأزمة والتي تدفع الناس ليتأثروا بسهولة بهذه “الظاهرة المزعومة”، حيث يقول عاطف بشاى الكاتب القبطي البارز “ما يحدث الآن يعود لإحساس الناس الهائل بالفساد والظلم الاجتماعي والفجوة المالية بين مختلف الطبقات في مصر. بعض الناس يتشوقون بشدة لمساعدة من أي أحد حتى لو كانت هذه المساعدة ستأتي فقط من خلال ظهور العذراء مريم”.
يضيف بشاي “لا ينبغي تجاهل تزايد التوترات الدينية بين المسلمين والأقباط، حيث ينتظر بعض الأقباط ظاهرة مثل تلك لأنها تمنحهم نوعا من المزايا النفسية على المسلمين.”
ويتفق الكاتب يوسف القاعيد مع بشاى من أن ظروف المعيشة القاسية دفعت الكثير من المصريين للهروب إلى الروحانيات مشيرا إلى أنه “حين يصعب توفير نفقات المعيشة يجد الناس ملاذاً آمناً في خلق معتقدات روحية يمكن أن تلهيهم عن الشقاء الذي يعيشون فيه، حتى لو كانت هذه المعتقدات دون أي أساس علمي أو عملي.”
وعلى النقيض من نظرائهم الأقباط، فإن معظم المسلمين غير مقتنعين بظهور العذراء، حيث يقول العديد منهم أنهم شاهدوا ومضات ضوء خلال الأيام الأخيرة، ولكنهم لا يعتقدون أنها للعذراء مريم.
ويقول محمود سليمان الذي يعيش على بعد مربع سكني واحد من الكنيسة “كنت من أوائل من لاحظوا الضوء الذي يشبه أضواء الليزر، لكن لم يحدث أي شيء أكثر من هذان ولم يظهر شكل العذراء مريم أمام عيناي”.
أما الكاتب خالد منتصر فيشير إلى أن الضوء الذي ظهر فوق الكنيسة يمكن تفسيره بصورة علمية قائلا “يمكن أن يحدث الضوء في هذه الحالات كتوهج مرافق لتفريغ كهربائي في سماء منطقة معينة. هذا التوهج معروف علميا باسم نيران سانت إلمو، ومن الأرجح حدوثها خلال فصل الشتاء. إنها مجرد شحنة من الطاقة الكهربائية الساكنة، مثل ما نشعر به أحياناً حين نقوم بخلع قميص من البوليستر”.
الموضوع الأصلي:
فيديو:
وصلات خارجية
Like this:
Be the first to like this post.