هل دخلت أزمة الانتخابات العراقية إلى منعطف جديد؟
هل دخلت أزمة الانتخابات العراقية إلى منعطف جديد؟
مرة أخرى تجد الولايات المتحدة الأميركية نفسها رهينة الصراعات السياسية العراقية والأزمات التي تسود الكتل السياسية المختلفة في البلد، وهذه المرة بسبب خلاف الأحزاب السياسية العراقية حول قانون الانتخابات الذي تأخر الوصول إليه مما يهدد الانتخابات البرلمانية وما قد يؤثر بالتالي على خطط انسحاب القوات الأميركية.
بدون التوصل لهذا التشريع الهام فإن الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في يناير القادم يمكن أن تتأجل، وهو ما جعل الجيش الأميركي يعلن عن تأجيل تنفيذ خططه الرامية إلى الإسراع بسحب القوات ما إن تنتهي الانتخابات الهامة.
تملك الولايات المتحدة بالفعل ما يقرب من 125 ألف جندي في العراق، ولكن الرئيس باراك أوباما يرغب في النزول بهذا العدد إلى 50 ألفا فقط بحلول شهر أغسطس.
يعيد هذا الموقف للأذهان الأزمة التي واجهت إدارة الرئيس السابق جورج بوش عام 2007 حين كان الكونغرس الأميركي يسعى لاستصدار عدد من التشريعات العراقية “الفارقة” في مقابل استمرار الدعم للعراق. وجاءت هذه الأزمة لتشتت انتباه الدبلوماسيين في إدارة أوباما الذين كانوا يركزون على أفغانستان والأزمة الانتخابية الدائرة هناك.
وفي هذا السياق تحدث الدبلوماسيون الأميركيون في بغداد وواشنطن عن وجود تناقض بين “ساعتين” تعملان بصورة مختلفة في كل جانب، حين يتعلق الأمر بقضية سياسية هامة، حيث تطالب واشنطن بإجراء سياسي سريع في الوقت الذي ترفض فيه بغداد العجلة.
ظهرت الساعتان مرة أخرى مع السعي لإقرار قانون الانتخاب الجديد حيث ناشد الدبلوماسيون الأميركيون -وعلى رأسهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون- القادة العراقيين بتمرير قانون الانتخابات. لكن من جانبهم قال عدد من الساسة العراقيين إن الأميركيين وليس العراقيون هم الذين يشعرون بالحاجة إلى الإسراع بإصدار التشريع الذي يتسبب في صراعات بين القوى السياسية العراقية.
وحسب الدستور العراقي، يجب الانتهاء من القانون الانتخابي بحلول 15 أكتوبر من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 16 يناير. بيد أن هناك قضيتين سياسيتين تعترضان طريق التشريع وسيكون لهما تأثير على إعادة تشكيل العراق أو تفتيته.
أحد مصادر القلق هو مدينة كركوك الشمالية المقسمة عرقيا، وكيف يمكن تقسيم تمثيلها السياسي في البرلمان الوطني بين الأكراد -الذين يدّعون وقوع المدينة ضمن إقليمهم- والعرب.
أما الأمر الثاني فهو كيف يمكن تسوية الجدال الدائر بين القوى السياسية التقليدية التي ترغب في استمرار العمل بنظام قوائم الأحزاب السياسية والذي استخدم في انتخابات 2005، والقوى السياسية الجديدة التي ترغب في اعتماد نظام القائمة المفتوحة مما يسمح للناخبين باختيار المرشحين الأفراد وليس مجرد حزب.
وتقرر يوم الأربعاء الماضي إرسال الأمر برمته إلى مجلس خاص من القادة السياسيين قبل محاولة تمرير القانون مرة أخرى الأسبوع القادم.
يقول بعض المتخصصين في الشأن العراقي إنه مما قد يكون مثيرا للإحباط بنفس القدر مثل الأزمة السياسية تعامل إدارة الرئيس أوباما قصيرة النظر من أجل الضغط لتمرير أي قانون انتخابي، فقط من أجل الالتزام بجدول انسحاب القوات الأميركية من العراق.
يقول واني وايت الخبير السابق في السياسة العراقية بوزارة الخارجية الأميركية: “الموقف الذي يتلخص في (حسنا لنقبل بنظام قائمة مغلقة وننتهي من هذا الأمر) سوف يتركنا نواجه مشاكل أكبر في المستقبل”. وأضاف أن عدم فتح البرلمان العراقي الباب أمام “وجوه جديدة” -وهو الأمر الذي يرغب فيه الناخبون العراقيون- يمكن أن يكون تمهيدا لبناء سلطة فاسدة وغير فعالة يمكن أن تقوض مشروع العراق والولايات المتحدة هناك”.
وأضاف وايت “واجهت الولايات المتحدة الانتخابات الفاسدة بالفعل”، مشيرا إلى الانتخابات الرئاسية الأفغانية الفاسدة، مشددا على ضرورة أن “تضغط الولايات المتحدة من أجل القائمة المفتوحة”.
وقال السيد وايت -وهو حاليا باحث مساعد في مؤسسة الشرق الأوسط في واشنطن- إن الولايات المتحدة بدأت تدعم بقوة نظام القائمة المفتوحة منذ أن تحدث آية الله علي السيستاني في العراق لصالح هذا النظام.
ولكن ربما لا يكون أي من الخيارين ملائما للقوى السياسية العراقية التقليدية. يقول السيد وايت في هذا السياق “إنهم يحاولون ترك عقارب الساعة تمضي بحيث نصل لوقت لا يكون فيه بديل آخر إلا السقوط في خيار القائمة المغلقة. إن الأمر مخجل تماما”.
(هوارد لافرانشي – كريستيان ساينس مونيتور / ترجمة: مصطفى منسي) –
Like this:
Be the first to like this page.